شؤون صغيرة*
عقل العويط
 

 

Tango Bliss / Misha Lenn


لن تخيب. ولن تصاب المختبرات بالأعطال. 
أما الإنسان الذي يعيش الى الأبد، فهو مولود منذ الأزل. والى الأبد. ولا اختراع. إنما بداهةُ غريزةٍ كونية. بداهةُ حبٍّ فحسب. وأنتم أيها العلماء، صدِّقوني، لن تتوقف ساعة الوجود عن الخفق إذا تغاضيتم. ولن ينضب نبع إذا أهدرتم العبقريات في مجانية الهدر اللذيذة. قليلٌ من الترف المهدور، أقول لكم، قليلٌ منه لن يغلق البنوك. لن يكسر ظهر المراهنات في البورصة، ولن يصيب خطط الحياة المستقبلية بالفشل.
قليلٌ من هذا الترف قد يكون هو الخلود.
هاي، أنتم أيها الكيميائيون ومحسّنو شروط العيش، افعلوا ما تشاؤون بهذه  الحياة، لكن لا تخربطوا الطبيعة البشرية لهذه الحياة. أوقفوا زحف الشيخوخة وأمراض الوهن. إمنعوا الأوجاع. اجعلوا هذا الجسد الجميل يزداد جمالاً وتيهاً وغريزةً، وغير قابل للفناء إذا استطعتم.
وامنعوا الموت إذا شئتم، يا سادة، وإذا استطعتم.
ما أنتم أيها المنشغلون بتهديد مصادر المياه، وأعني العبقرية الجنسية، وأنتم أيها الموصومون بتهمة خربطة هذا الجسد البدائي الذي يُدعى امرأة،  فانظروا اليها فقط. انظروا الى هذه المرأة الغامضة التي تعبر الآن من الرأس الى الظهر وصولاً الى آخر لحظة جسد. واسألوا أنفسكم: ما الحب؟ وإذا لم تعرفوا لماذا وكيف ومتى وأين، فارفعوا إذاً أيديكم عن هذه الحياة، من أجل أن تصل اليها الحياة بطبع الحياة.
 
وأنتم أيها الراؤون والعارفون، هل ترون الشعر؟ هل تعرفونه إذا رأيتموه؟ إسألوه فقط كيف يكون الشعر، وبماذا، إذا رأيتموه، ولماذا ومتى وأين. واسألوا الكلمات إذا أردتم.
وأنتم...هاي، أنتم أيها الجمع المقيم في الدسائس المقبلة، على العروش وفي الحروب والمختبرات، لا تسيئوا الى الحياة بعد الآن. خذوا السلطات كلها إذا شئتم، وخذوا الاكتشافات. وإذا أعيتكم السبل ناموا قليلاً. روِّجوا للهدنة الطوعية لأجل الهوينا. فها هنا شؤون صغيرة لا تزال تشغل الشاعر عن هذه الاختراعات المهولة. ها هنا الدوار. وها هنا غفلة. وها هنا قصيدة. وها هنا امرأةٌ قد تنوب عن الأبد. وعن الحياة الى الأبد.
وأنتم أيها المتعبون الجادّون في سبيل التخليد والتأبيد، خذوا الكتب الأولى والثانية والثالثة، وخذوا الكتب المقبلة. خذوا الحياة الأبدية إذا شئتم واستطعتم، واعطوني ما يكفي من الشعر  والغفلة والحب. سوف أظل أحيا الآن، أو بعد قليل، أو في منتهى الدهور، وبقوة الجنس والحب والكلمات. وسوف ربما أضجر، وسوف ربما أخسر، وسوف ربما لن أكون حياً إذا حييتُ حياتي الى الأبد.
 
 


* مقتطف من المقالة

 

 

 عـودة  >>

روابط دعائية

الرئيسية | مسيرة آسيا | مسيرة أفريقيا | مسيرة أوروبا | مسيرة أمريكا | الدليل | عن المسيرة

Google
 

website statistics
جميع الحقوق محفوطة للمسيرة الالكتروني 2003 - 2008 م
© 
hitcounter