|
ليالي الاوديون
سعد الدوسري

The Singing Butler-Jack
Vettriano
الليلة الأولى: "مها"
هي صورتها. وأنا حين أرسمُ، أغمسُ فرشاتي بأوردةٍ
ساعدي، وأحيكُ خيوط اللوحة بإبرةٍ من تفاؤلٍ شرس. هي. وحين تشيحُ
بوجهها لتردّ على فنان ضائعٍ في الحب، يشعُّ "الزِمامُ" من يمين أنفها
الى يسار روحي. ولروحي يسارٌ، لا يستحمُّ في جدولِهِ غير الذين حين
أرسمهم، ينهضون.أكثر صحواً، فيركضون في طين هوَسي، ويُلطّخون جانبيْ
قلبي لو لم تكنْ، لتمادوا في ضغينةِ حوارهم.لكنها قبضتْ على مفاتيحهم
واحداً إثر الآخر، وصارتْ تُديرُ أقفالهم باتجاه طفولتهم الناعسة،
فتساقطوا حالمين
وفي حلمهم، رأيتهم يستديرون حول أغنية يصوغ صخرَها
بحرٌ من. الكرمل، فينسلّ من حناجرهم حريقٌ أخضر يلتهمُ جفاف غربتنا
جميعاً .
المرقص*
"مها" أيضاً يخفقُ الصحو خلفَ احتدامِكِ في الكلام
المر. تطلقينني في عنابر التسكع، وتأخذين بعضدي كي أجتاز ضوئي. كلما
أدخلُ في اغتسال، يُفيقني ترابُ أسئلتكِ. وأراقبكِ تستغفرين لآثامٍ
تكاثرتْ حول جثة تيهي. لِمَهاويّتِكِ زنجبيلٌ يشقُّ برْدي. ولِجواهرِكِ
قاعٌ يغفو على وسادة بحارٍ استنطقتْهُ.الجزرُ الجاحدة، فأبى أن
يُسْلِمَ لها مرساته الطائعة.
معكِ تتلون الشفافية بزعفران لسكينة. ويجتاح
الدَعَةَ لغطٌ من سحائبِ الفضّة.
كان الوقت في تلك الليلة يصطكُّ بزنّار الرهبة.
وكنتِ في كوّة المهابة. تنتقين الهواء من غَبشِ النرجس: تهاويتُ على
أريكةِ ودّكِ. وقبل أن أجرحَ لؤلؤَكِ، سألتني!
عطشان؟-
يتبارى ماؤكِ في حلقِ نوافلي المجهدة. تعبتُ-.
ا تعقدُ الدهشةُ مهرتي:الصابئة.تعبتُ-.
خرجتِ.
فانوسَ ارتباك خرجتِ.
خرجتِ.
مكثتُ وحيداً، أجاهدُ أن تفيء المرايا بالهديل-:
على المنضدة، كان ثمة ورقة. تناولتُها. وبنور
أصابعي، قرأت
"كلما خطا نجمٌ، تعثرتُ في السديم. لحقتَهُ حتى
مصبّ الشمعة
وحين لم أجده، أسدلتُ ستارة لثغتي به، وانجرفتُ في
النحيب."
كنتُ أعرف أنني أشبهُ رحلتك. وأن صافرة الفجر التي
ننفخُ فيها بخورنا صدأت. لكنني لن أتماثل للهذيان حتى تتفتتَ الثمالةُ
في الرنين: رنين أنْ تجديه.
* مقتطفات من النص
|