|
لليأس ..
لوطأة مرساة تجتث الجسد
فوزية السندي

Piazza - Giorgio de Chirico - 1913
كلانا
نتذكر كيف اقترنا بهواء أخير،
لئلا نختنق قبل القبر بقليل .
مت وحدك يا محمد
بزرقة قلب اغتص بنهب العذاب
لأتذكر صمتك يا أبي .. ألاغي غربة الموج
و أتعبد قبراً أقله الرمل.
وحدي كل خضم أليم،
أحرض انتحاري
العصي على غفلة البشر
و السخي على حنجرة تحترف حتم نزفه.
لست حاضن النسل
ولا ضحية المستقبل الطاغي
لكنك الوريث الوحيد لعقم هذه المجرة
يا لمحنة المبتغى.
دعيني يتها الورقة،
لأقترن بماء شهير برجفة الحبر
يسعف ما تجاوى من جسدي
دعيني ولا تبتعدي.
بلادي رملة لا يراها المحيط
و إذ تزدهي بمجد الحرف
يتعوذ العالم من رعدة تعتري آخر البحر.
ارتعدوا،
ثمة كلام لا أقوى عليه
بدا ينسرح
كيتيم مبهوت من شفرة الذبح.
من ينسى جرأة حديد
استفرد كل قيد بعظام طرية
تتذكر وطناً لا يبرح ؟!
عندما أسلت حمى أنفاسك نحو الروح
ولتهتصر آخر النبض
لويت ساعديك حول هزيع موتي
ألم تسلك : إلى متى ؟
لا يخيفني الموت،
و لكن تدميني هجعة هذا الهواء
وهجرة هذا الجسد ، إلى أين ؟
أمام سريرها
وهي تنتفض في ثلجة الذبح
و أنا اصطلي في غفير الدمع
كنا معاً .. نتأخر عن ودائع الحسرة
و .. نتوجع كثيراً على مهل كارثة تقترب
لكونها أمي
لمتُ يدي، لما تطاولت عليّ
وهي تتناهض في مصاب الطاولة،
ونابزتني بقديم اللوم
وهي تسلني : لم أنت ؟!
حقاً ، أمقت الجرح
و أسال لم السكين درس لا يتعلم منه أحد ؟
وبهمس لا يخجل يسألني :
أينك ، لم تأخرت ؟!
البحر لا يعرف لماذا يفشي كل هذا الملح؟
وحده الموج، مثلي، يعرف مبتلاه ..
لذا نبكي معاً عليه؟
لليأس وطأة مرساة تجتث الجسد
وللرأس هفيف ريش يباده المهب
بينهما
أبدو كفزاعة لا تتقن إلا قشاً أغص به .
ليس لك أيتها الجثة
غير جسد حر ، يرحم هواء القبر.
للقلب سخاوة يعتاد عليها الحب
وقساوة لا تكتمل إلا به.
يا قادة الحديد، يا المعتمرين صهوة الضد
لنصاب معاً بمجد الرصاص
أفشيكم طلقة .. طلقة.
كلما تذكرت وعر الأنوثة
صحت بذكورة تستفحل
استبدي أكثر.
العنب ثمرة مريرة ، كما الكتابة
تراها تخذل الوعي حين تختمر بعبء الذاكرة
كلما تدثرت أكثر برنيح نبيذها
كلما تداهت حواسك نحو شراسة العذاب.
إذ نوهت بما يستضر روحي
اغتمر دمي من جرم احتزه الحب
هل أداريه ، أم أواسيه
وهو يهاودني وينتهر القلب أيضا ؟
شرفة منداحة بآجر غادر
إذ تراني تهتاج بخطوي
لأخلو بها ،
أعفو عن ألم لامني وحدي.
كل نوم أتعثر به،
أداهم عسير السهاد
لئلا أراه يصطرع دون جثتي.
دون هتف حرير دمي
أكاد كالغيمة أجف.
دون هتك بروق حبري
أكاد لا أكون.
أيتها الشمس،
لا اقدر أن استوفي لهيب الليل
كلما غدرت بحفيف الظلمة .. دوني.
شمعة فاتنة،
كلما ترامى لها الهواء .. تدارت كعذراء صعبة.
لتتصاهل الحروف، تتشاغل الورقة،
لتؤله فيما بعدهما، قداسة الحبر، سارد الكون.
لأتقن حبك،
أثق بحمم تسيل البراكين
وتسخر الصخر.
ربما ارتديت درباً .. لا أعرف آخرته
لكنني انتضيت هبوب خطوي
مذ علمني الطوفان طبيعة الطفو.
طارق،
الجناح الوحيد الذي يهبني ريش أمي.
لأسحل ما مضى،
أترع غربة كالمعول .. لم تزل تنقض.
صبرا يا هجمة القيد
اعطني وقتاً،
لأبدد حديداً .. لا يرى صعق يدي.
لأراني ..
أهيل كلاماً يحاور ضدي
صعب ومحتمل .. في آن
هكذا .. أراني.
الحب مصاب الأعمى
لذا يستنجد بعصى الروح.
لو لا سقطة الجفن أوان الغرق
لما أصبنا به.
لأراك لا أرى هذا الهواء
و .. لئلا أراك
عليَّ أن اكسر آخر الهواء.
كل هذا الدم
ليس له أن يستفرد بخبط غرف القلب
لولا انحدار خطاك.
الحب : رعدة عصفور واحد
بقدرة ريش عاشق يشعل شهوة الفضاء.
لئلا يترنح الهواء
في رئة لا تراك - أنزعُ غفير الروح.
كهاوية عمياء،
لي الليل وهادي الأزرق كما اعتدت
وسهاد السرير كالبكاء .. لا لون له.
لا تتأخر أيها الليل
يا فقيد القلب، أكثر
لئلا أخسر النهار أيضاً .
جهة الشعر |