|
نوارس مها بردى
سيمون نصار
( إلى مها بردى )

Reclining Nude-Henri
Matisse-1938
• لجسدك نورٌ لا يبهت...
طيور تركض خلفك بريشها الأبيض وما علق على أقدامها من غبار لا يراه سوى
النائم بين كفي الموت.
تاركة رمل الشواطىء شاغراً لضربات الموج القاسية ولتنهشه أقدام
السرطانات الصغيرة، فيما الأصداف القمرية تداعبها أرجل ثلاثية الأصابع
لطيور النورس البيضاء.
• لجسدك نورٌ لا يبهت...
تتمددين كنعاس مغرورق الوجنتين الى جانبي، على سرير ليس لي، حشود نساء
يقفن على حافة العمر، متكاثرات في الطريق الى النهاية... الى الحفرة
المنعشة بجانب زوج \ عشيق متعدد الألقاب.
شاذ...
مهرطق...
أفّاق..
زنديق...
متوحش..
فحل..
فحل.. فحل.. فحل.
وجهك لا يضيع بين الوجوه الكثيرة لنساء أحبوا العمر.
• لجسدك نورٌ لا يبهت...
تتلاشين على الرمل، فوق زبد البحر المتناثر.
شفاهك تمتص رحيق أيامي. تضحكين الآن كأنك عقارب الشمس الغاربة تطاردها
الحيتان. يصطادون السمك الوردي، خلسة في غياب ذرات وجودك يعلقونه على
حواف سفنهم المترنحة من دوار البحر، كسكير غادر الحانة يتشبث بظله
الممتد الى نهاية الشارع المسكون بهواجس الغرباء.
تعالي الى أزمنتي، فنذوب معاً في جوف الجزيرة البليدة، ترقدين فوق سنام
الصخور المتراكمة مثلما غيوم تلك الغجرية الزرقاء. في أزقة المدينة
المكتظة بالخدر يتجمع بضعة أطفال، يلعبون برأس فتاة كانت هناك ترتشف ما
تبقى من تفلٍ في فنجانها الأخير.
يداعبني صوتك الغائب في كرسي ذابت ملامحه. يرجمونك بنظراتهم الساهمة
بحثاً عن خطيئتك الأولى، أيتها المطمئنة في غرفتك المثالية تسترخين
كأنك مدفأة في بحر من الثلج، لا ترافقيني الى الموت إذا أردت، لا
تحبيني إذا سنحت لك الفرصة بمعانقة الجليد.
ترفضين شرِّك
مباهج شرِّك
لا تنامي، استرخي فقط كزجاجة عابرة للمحيطات، تلوي كعنقها بين يدي،
وأجلي فضائلك الى الأزمنة التالية.
• لجسدك نورٌ لا يبهت...
الأشجار النامية تطرح مواسمها.
من أين لك كل هذه المياه الرائقة كلوحات فان غوغ.
هاأنا أقف أمام خصرك كشمس الصباح واقفة أمام شرفة بيتك العالي. مقابل
الشجرة التي قطعت أغصانها، عارية تشبهك بجلدها الناعم.
أنزع حنجرة الهواء من سماوات غائمة بالرغبة، ليست " سماوات " جودت فخر
الدين. فيما صدرك يريح المتعب من رحلاته بين البلاد التي يعذبها النطق.
هذا حبي لك.
ألقي به بين جواهرك، على تراب جسدك المزخرف بالشهوات. أعلنه أمام جدار
يائس، أخرس.
أما أنت فبعيدة أكثر مما ترى العين، غائمة وضبابية، تشفين كأنك تولدين
من رحم الغيب، أين لي طريقاً أقصر إليك.
• لجسدك نورٌ لا يبهت...
مهى.
هذا هو إسمك، هذه هي بطاقة نهديك الجامدين كأن الغياب لم يكسر صمودهما،
والعشاق لم يستنفدوا الحليب الأمومي.
و......هذا أنا،
أنتظر دخولك.
خاص
بالمسيرة الإلكتروني
|