|
تأخير
يفغيني يفتوشنكو

بدأ أمر خطير
أشعر حيال نفسي بالتأخير
ضربت موعداً مع أفكاري
لكن سرقوها من عقر داري
كان بيني وبين فولكنر لقاء
فجرّوني إلى مأدبة عشاء
ضربت مع التاريخ موعداً
فسحبوني إلى مأدبة
أعياد الميلاد المتراكمة
باتت أسوأ من الأسلاك الشائكة
وأمسكتني الخنازير المشويّة
كالبقدونس بين أسنانها القويّة
وأبداً أخذتني
نحو حياة ليست حياتي
يأكلني فيها كلّ ما آكل
ويشربني فيها كلّ ما أشرب
ضربت موعداً مع نفسي
ودعوني لأتذوّق
ما تبقّى من جثماني الهامد
على خلفيّة من صوت النبيذ
واستسلمت الحياة الظاهريّة
في مواجهة الحياة الباطنيّة
تحطّمت الحياة إلى مئات الحيوات
فأنهكتني وأبادتني.
ولأتمكّن من بلوغ نفسي
اضطررت إلى التمزّق إزاء الآخرين
مّا أشلائي المهترئة
فداستها نعال أشخاص مختلفين
بالكاد أستطيع لصق أجزائي
وكنت لأكتب برجلي اليسرى
إلاّ أنّ الرجل اليسرى، وكذلك اليمنى
أثناء الركض انفصلتا عنّي
وما عدت أعرف مكان جسمي
أين روحي؟ هل طارت بعيداً عنّي
من غير أن ترفّ بجناحيها؟
كيف أشقّ دربي
إلى من يحمل اسمي
منتظراً في البعيد؟
ما عدت أذكر مفترق الطرق
وأنتظر نفسي تحت الساعة
والذين يجهلون من يكونون
معنىً للوقت لا يعرفون
ما من أحد تحت الساعة
والساعة لا تشير إلى شيء
تأخّرت على موعد ضربته لنفسي
لا أحد هنا، فقط بقايا سجائر
وضوء خافت ووحيد
يتلاشى عند النافذة.
لعلّ وحدتي ستزداد
على مرّ الأيّام
لعلّني سأفهم أنّني متّ
على مرّ السنين
لعلّ الناس سينسونني
على مرّ القرون
آمل فقط، مع مرور الأيّام
ألاّ يتفاقم شعوري بالعار
آمل فقط، على مرّ السنين
ألاّ تزدوج شخصيّتي كالخدم
آمل فقط، على مرّ القرون
ألاّ يبصقوا على باب قبري
* ترجمة : ناتاشا
حسامي * يفغيني
يفتوشنكو |