|
صواريخ ، نظافة ، قلبي عارياً *
شارل بودليير

Book Tower - Quint
Buchholz
-- صواريخ --
" نحبّ النساء بقدر ما يزيدُ اختلافهنُّ عنّا ."
" فكرةُ كامبل ( الإنسان المتعوّد على العمل قادر على القيام بأيّ
مهمّة يحدّدها لنفسه ، فبالنسبةِ إليه ، الدافعُ المحرّك هو الضرورة و
ليس الإلهام ) "
" و لكن ماذا لو كُنّا غير مُبالين بأن نكسبَ أو نخسر ؟ "
" .. بتعبير آخر ، هل تستطيعُ الهلْوسةُ " إن لم تصرخ هذه الكلمات " أن
تزحفَ على نتائج العقل المَحْض ؟ "
" يبدو الشيء جامداً مالم يشُبهُ قليل من التشويه .
لذلك فإن عدم الانتظام ، أيْ اللامتوقّع و المفاجئ و المُدهش ، هو جزء
من علامات الجمال الجوهريّة و علاماته المميّزه . "
" العاطفةُ تنسب الى نفسها كل شيء . "
" تناغُم الطبع والمَلَكات .
المحافظة على كلّ المَلَكات .
شعائر " سحريّة ، طقوس استحضاريّة ". "
" أخذ يبكي متأثّراً بمرأى تلك المفاتن الشبيهة بالذكريات ، راقّاً
لفكرة ماضٍ كم أثخنته الأخطاء و الخصومات و الأشياء التي طالما أخفاها
أحدهما عن الآخر . أخذ يبكي ، وفي العتمة سالت دموعه الحارّة على الكتف
العارية ، كتف عشيقنه العزيزة الشهيّة . فارتجفت . أحسّت هي أيضاً
بالحنان والتأثّر . كانت العُتمة تُطمئنُ خيلاءَها ودانديّتها كامرأة
باردة . كائنان منهاران يعانيان بقايا نبلٍ قديم ، و تلقائياً تعانقا ،
واختلطت في سيل دموعهما و قبلاتهما أحزان الماضي بآمال المستقبل غير
المضمونة . و من الجائز الاعتقاد بأنّهما لم يعرفا قط المتعة كما
عرفاها ليلة الكآبة و الشفقة ، تلك . "
" ثمّة لحظات من الوجود يكون فيها الزمن والامتداد أشدُّ عمقاً ، ويكون
فيها الإحساس بالوجود أقوى بكثير . "
" مظهرُ القرف مظهرُ السيطرة .
مظهرُ الناظر الى داخله ، لا مبالاة وخبثٌ في الوقت نفسه ."
" تمرّ الرّوح بحالات تكاد تكون فوق طبيعيّة ، يتجلّى أثناءها عمقُ
الحياة بأكمله في أي مشهدٍ يتاح للعين ،مهما كان عاديّاً .
يتحوّل هذا المشهدُ الى رمز . "
" تطهيرُ الذات و معاداة البشريّة . "
" يوم أصلُ الى إثارةِ التقزّز والرّعب الكونيّين ، أكونث قد فُزتُ
بالعزلة . "
" لا تحتقروا حساسيّة أحد . حساسيّة كلٍّ منّا عبقريته . "
" العلامةُ الخالدة . الأسلوب الخالد و العالميّ . شاتوبريان ، ألفونس
راب ، إدغار ألان بو . "
" الفكرةُ الشعريّة التي تنبثقُ من نشاط الحركة في الخطوط ذاك ، تتمثّل
في افتراض كائن شاسع ، هائل ، معقّد ، لكنّة متناغم ، حيوان مُفعم
بالعبقريّة يعاني ويصدح بكل آهات البشريّة وطموحاتها . "
" سينتهي هذا العالم . و السبب الوحيد الذي قد يجعله يستمرّ هو أنّه
موجود . وكم هو سببٌ ضعيف بالمقارنة مع كلّ تلك الأسباب التي تبشّر
بالعكس . ونعني تحديداً السؤال التالي : هل بقي للعالم دورٌ تحت السماء
؟ إذْ حتى لو افترضنا انّه سيستمرّ في الوجود ماديّاً ، فهلْ سيكون
وجوده جديراً بهذ التسمية و بالمعجم التاريخي ؟"
" .. إنّما سيضربُ بنا مَثَلٌ جديد ، سنكون الضحايا الجدد لقوانين
الأخلاق الصارمة ، و سنهلكُ من حيث ظنّنا أنّنا نعيش "
" .. لكنّ الخراب الكوني ، أو التقدّم الكوني (فلا أهميّة للتسميات ) ،
لن يتجلّى عن طريق المؤسّسات السياسيّة تحديداً ، بقدر ما سيتجلّى عن
طريق إخزاء الرّوح . "
" أمّا ابنتك ، بعقلها الطفولي ، فستحلمُ من المهد بأنّها تبيعُ نفسها
بمليون . "
" أمّا أنا ، ومع إحساسي أحياناً بأنّي مثيرٌ للسخرية .. ، فعلى يقين
بأنّي لن أعثرَ على رحمة طبيب . بل سأمضي تائهاً في هذا العالم البشع ،
مدفوعاً بالمناكب في الزحام ، أرى نفسي مثل رجلٍ مُنهك ، ينظر الى
الوراء ، في الأعوام السحيقة ن فلا يرى غير خيبة ومرارة ، و ينظرُ الى
الامام ، فلا يرى غير عاصفةٍ لا جديد فيها ، لا درس و لا ألم . وفي
الليل حين يكون هذا الرجلُ قد سرقَ سويعات من المتعة ، وهجعَ يهضمها ،
ناسياً الماضي قدر المستطاع ، فرحاً بالحاضر ، مستسلماً الى المستقبل ،
مُنتشياً بدمه البارد ودانديته ، فخوراً بكونه أقلّ حقارةٍ من العابرين
، في ذلك الليل ، سيقولُ الرجلُ متأمّلاً الدخانَ المتصاعد من سيجاره :
وماذا يهمّني أنا ، إلى أين تمضي هذه الضمائر ؟
أعتقدُ انّي انحرفتُ إلى ما يسمّيه أهل المهنة خروجاً على الموضوع .
لكنّي سأحافظُ على هذهِ الصفحات ، لأنّي أريدُ أن أؤرّخ لحزني ( غضبي )
. "
-- نظافة --
" .. كم خمنّت وكم أعطاني اللهُ من إشارة ، بأنّه قد آن الأوان للتحرّك
، لاعتبار الدقيقة الراهنة أهمّ الدقائق ، ولاتخاذ نشوتي الدائمة من
عذابي اليوميّ ، أعني العمل !
نحن مسحوقون في كلّ دقيقة بفكرة الزمن والإحساس به . و لا توجد إلاّ
وسيلتان للنجاة من هذا الكابوس ، لنسيانه : المتعة والعمل . المتعة
تستهلكنتا . العملُ يقوّينا . لِنَخْتَرْ .
كلّما استخدمنا إحدى هاتين الوسيلتين ، ازدادَ قرفُنا من الأخرى .
نحنُ لا نستطيع نسيان الزمن إلاّ بنسيانه .
لاشيءَ يتمّ ، إلاّ شيئا ً فشيئا . "
" .. و أقسُمُ على أن أعملَ طيلة اليوم ، أو على الأقلّ طالما ظلّت
لديّ قوة تسمحُ بذلك ، وأن أعوّل على الله أي على العدالةِ نفسها ، في
كلّ ما يخصّ نجاح أعمالي . و أن أتوجّه كلّ مساء بصلاةٍ جديدة ، راجياً
من الله أن يمتّع أمّي ويمتّعني بالصحّة و طول العمر ، كما أقسمُ أن
أوزّع كل ما أكسب على أربع حصص ، - حصّة للمصروف اليومي ، و أخرى
للدائنين ، و الثالثة للأصدقاء ، و الرابعة لأمّي - و ان أتّبع أشدّ
تعاليم القناعة صرامة ، و أوّلها إلغاء جميع أنواع المهيّجات مهما كانت
.. "
-- قلبي عارياً --
" المرأةُ نقيض الداندي. "
" ماذا كانت طبيعة تلك النشوة ؟
رغبةٌ في الانتقام . متعةُ تدمير طبيعية . "
" أن أكونَ إنساناً نافعاً ، بدا لي دائماً أمراً في منتهى البشاعة ."
" لم تكُن سنة 1848 فاتنة إلاّ لفرط ما كانت مثيرةٌ للإستهزاء . "
" أينَ أصدقاءنا الموتى ؟
لماذا نحنُ هنا ؟
هل نحنُ قادمونَ من مكانٍ ما ؟
ما هيَ الحريّة ؟
هل بإمكانها التناعم مع القضاء والقدر ؟
عدد الأرواح ، هل هو محدود أم لا محدود ؟
وعدد الأراضي الصالحة لسكنى البشر ؟
الخ ..
الخ .. "
" ما هوَ الداندي ؟ "
" الرغبةُ في مغادرةِ الذات ! "
" للفراغ جانب كبير من الفضل في نضجي .
كان ذلكَ على حسابي . لأنّ الفراغ بدون ثروة يفاقم الديون و الإهانات
الناتجة عن الديون .
لكنّه كانَ لفائدتي ، من جهةِ رهافةِ الحسّ والتأمّل والإحساس
بالدانديّة و الولع بالفنون . "
" عن الرغبةِ في البغاء داخل قلب الإنسان ، ينشأ مقته للوحدة . إنّه
يريدُ أن يكونَ إثنين ، بينما يريد العبقري أن يكون وحيداً . المجدُ هو
أن تظلّ واحداً و تتعهّر بطريقة متميّزة .
هذه الحاجة الى نسيان الذات في جسد خارجيّ ، هذا الضيقُ بالوحدة ، هو
ما يسمّيه الإنسان بشهامة : الحاجةُ الى الحبّ . "
"تمجيد التسكّع .. "
" نسيتُ اسم تلكَ الساقطة .. آه، أوف ن سأتذكّره يوم القيامة . "
" التجارة ذات ما هيّة شيطانيّة ."
" إن فكر أي تاجر هو فكر فاسدٌ تماماً . "
" التاجرُ كائنٌ شيطاني ، لأنّه شكل من أشكال الأنانيّة ، و أكثرها
دناءةً و خِسّة . "
" تحملُ كل فكرةٍ في ذاتها حياةًَ خالدة ، كما لو أنّها إنسان . "
" باتَ من المستحيل تصفّح أي جريدة لأيّ يوم في أي شهر من أيّ عام ،
دون العثور في كلّ سطر على علامات الفساد البشري الأكثرُ ترويعاً ،
حنبا الى جنب مع التباهي الأكثرُ إدهاشاً بالاستقامة والطيبة والرحمة ،
إضافةً الى الادعاءات الأكثر وقاحة بالتقدّم والتحضّر . "
" في مثالب المطبعة ، باعتبارها عائقاً كبيراً أمام تطوّر الجمال . "
-- هوامش قلبي عارياً --
" .. إنّه كتابٌ كبير أحلم في تأليفه منذ سنتين ، سأضمّنه كل أحقادي
،.."
" أريد أن أوصلَ الإحساس بأنّي أشعر دائماً بالغربة عن هذا العالم
ونواميسه ، و سأوجّه ضد فرنسا برمّتها ، طاقتي الحقيقيّة على الوقاحة .
بي حاجة الى الانتقام كحاجةِ الرجل المُنهك الى حمّام .. "
* مُقتطفات - " اليوميّات " شارل بودلير - ترجمة آدم فتحي - منشورات
الجمل 1999م
خاص بالمسيرة
الإلكتروني
|