تحت نجمةٍ واحدة

فيسوافا شيمبورسكا

 

the mill-rembrandt-1650

 

أعتذرُ للصدفةِ لأنّني أدعوها ضرورة .

أعتذرُ للضرورة إذا أخطأت .

لا تمتعضُ السعادة ، لأنّني آخذها كسعادتي .

فليَنسَني الموتى ، لأنّهم بالكاد يكمنون في الذاكرة .

اعتذرُ للزمن على تعدّد العالم المُهمل في الثانية .

أعتذرُ للحبّ القديم ، لأنّني أرى الجديدَ هو الأوّل .

اغفري لي ، أيتها الحروب البعيدة ، لأنّني أحملُ الزهورَ الى البيت .

أغفري لي ، أيّتها الجراح الفاغرة ، لأنني أخزُ الأصبع .

أعتذرُ للمناديين من الهاوية ، على اسطوانةِ المينيويت* .

أعتذرُ للناس في المحطّات على هجعةِ الخامسةِ صباحاً .

سامحني أيّها الأملُ الوَجلُ ، لأنني أضحكُ أحياناً .
سامحيني أيّتها الصحاري ، لأنّني لا أهرعُ بملعقةِ ماء .

و انتَ ، أيّها النسرُ ، منذ سنواتٍ نفسك ، في نفس القفَص ، محدّقاً بلا حراكٍ دائماً في النقطة ذاتها ،

إصفح عنّي ، حتى لو كنت طائراً ملفوظاً .

أعتذرُ للشجرةِ المقطوعة على أرجل الطاولةِ الأربع .

أعتذرُ للأسئلةِ الكبيرة على الأجوبةِ الصغيرة .

أيّتها الحقيقة ، لا تجعليني تحت انتباهتك اليقظة .

أيّها الجلال ، أرني الشهامة .

كابدْ يا سرّ الوجود ، لأنني أستلّ الخيوطَ من بطانتك .

لا تتهميني أيّتها الروح ، لأنّني نادراً ما أشعر بك .

أعتذرُ للكل ، لأنني لا أستطيع أن اكون في كلّ مكان .

أعتذرُ للجميع ، لأنّني لا أعرفُ أن أكون كلّ واحدٍ و كلّ واحدة .

أعرفُ ، أنني طالما حييتُ فلا شيء يبرؤني ، لأنني وحدي أقفُ عائقاً أمام نفسي .

لا تُسيئي الظنّ بي ، أيّتها اللغةُ ن لأنني أقترضُ كلماتٍ طنّانةً ، و بعدَها أضعُ جهداً لكي تبدو خفيفة.

 


شاعرة من بولندا حازت على نوبل الآداب

" كلّ حال " فيسوافا شيمبوريسكا  1973 م - ترجمة هاتف الجنابي  1997م

* المِينُوويت :موسيقى بطيئة ومتزنة و لها رقصة تسمّّى بها

خاص بالمسيرة الإلكتروني

 

عــودة >>

الرئيسية  | مسيرة آسيا  | مسيرة أفريقيا  | مسيرة أوروبا  | مسيرة أمريكا  | الدليل الأدبي  | المكتبة التفاعلية

عن المسيرة الإلكتروني |  

website statistics
جميع الحقوق محفوطة للمسيرة الالكتروني 2003 - 2008 م
© 
hitcounter