|
عبودية الكراكيب
كارين كينج ستون

BernhardVogel,
NewYorkbyNight
هل تستطيع أن تفكر في شخصٍ ما في حياتك والذي إذا ظهر أمامك وتحدثت
معه سيجعلجسدك يشعر بعدم الارتياح ؟من هو الشخص الذي اذاتحدثت معه
سيجعلك تشعر وكأن المكان ليس كافياًلكلاً منكما ... ربما لا يتذكر
عقلك الواعي هؤلاء الأشخاص ... ولكن عقلك الباطن دائماً يحتفظ
بذكراهم بداخله ،إن احتفاظك بمثل هذه العلاقات غير المريحةفي حياتك
يهبط من مستويات طاقتك بالتدريج.
.. ترى كم من نوعية تلك العلاقات في حياة كل واحدٍ منا؟ كم من
الأشخاص لنا معهم علاقات، من أي نوعٍ كانت، لكن أرواحنا ترفض وجودهم
في حياتنا ؟ كم من الأشخاص يثقلون علينا بذكراهم؟ ولماذا يضطر لإنسان
من الأساس إلى التعامل مع أشخاص لا يود معرفتهم أصلاً ؟ هل هى الحياة
العصرية بكل مفرداتها السخيفة التي تفرض نفسها علينا ؟ وكيف يمكن
الفرار من ذلك؟ كيف يمكن لشاب فى عصرنا القاسى أن يعيش دون "كراكيب"
في روحه؟
وإذا افترضنا أننا قمنا بعملية استبعاد لكل من نعرفهم لكننا لا نريد
أن نعرفهم ، من المفترضوقتها أن يتبقى لنا الأصدقاء والأحباء .. لكن
..كيف ذلك في زمن يغادر فيه الأصدقاء بلا رجعة إلى بلادٍ بعيدة وربما
تصبح أنت نفسك من"كراكيبهم " التي ما عادوا يرغبون فيها ؛إذ
تذكرهمبأوقاتٍ مؤلمة فى بلادٍ رفضتهم..!
وحينها لن يتبقى لك سوى الحزن .. والحزن وحده ..
كيف ستمنعه عن نفسك ؟! فأنت يمكن أن تمنع نفسك عن سلوكٍ ما بشكلٍ
عقلاني .. لكن كيف يمكن
أن تمنع الحزن عنك ؟! ستمشى في الشوارع ذاتها لكن الوجوه لن تكون هي
نفسها .. ربما أنك لا تعرف الناس جميعهم في محيطك لكنك على الأقل
تألف وجوههم .. لكنك في تلك اللحظة حتى لن تجدوجوهاً تألفها ..!
ستفتح مذكرة أرقام الهاتف خاصتك ..فتشعر بأنها صارت غريبةً عنك :
يوماً ما كانفيها أرقام تقرأها لست في حاجة للاتصال بها ..لكنك تعرف
أنك تستطيع الاتصال حين تريد ذلك ربما تختلق سبباً ما وتتصل لمجرد
أنك ستحادث شخصاً ما يعرفك .. وسيقول لك "أهلاً" ربما يقولها ببرود
.. لكن حتى هذا لن يكون موجوداً..
فهل الاحتفاظ بـ "كراكيب الروح" .. هو أفضل من
تلك الوحدة ؟.. ربما!
* كارين كينج ستون، كاتب انجليزية حقق كتابها (عبودية الكراكيب) 1998
نجاحاً كبيراً، ولدت بإنجلترا ولكنها انتقلت للعيش في بالي
بإندونيسيا منذ عام 1990 حيث تقضي هناك 6 أشهر من كل عام وتسافر
للغرب لتقضي بقية العام.
* (عبودية الكراكيب) كارين كينج ستون 1998 / الترجمة لمروة هاشم صدرت
عن دار شرقيات
خاص بالمسيرة
الإلكتروني
|