خــريـف
لامارتين

 

Ballarina II/Joan Miro/1925
 

سلاماً...
لغابةٍ يُكلِّلُها وميضُ الاخضرار
لشحوبِ الأوراقِ على عشبٍ تبعثَر..
سلاماً...
لأيامٍ جميلةٍ آخر الحياة،
للطبيعة التي أحبها
حتى في الحَدادِ..
خطوةٌ حلمٍ...
أُصبحُ بعدها معبراً وحيداً..
وللمرةُ الأخيرةُ!..
أحبُّ رؤية الشمس الشاحبة
ضياءها الناحل
وهو يكشفُ عتمة الغابة بصعوبة..
ثمة أكثر من فتنة...
في احتضار الطبيعة أيام الخريف؛
ربما وداع صديق
أو ابتسامة أخيرة من شفاهٍ
لابدَّ يُغلِقُها الموتُ للأبد...
كذلك.. أهيِّئُني لمغادرة عشب الحياة
طويلاً أبكي الأملَ ـ الوهم...
وكثيراً ..
أرغبُ تأمُّلَ الأشياءِ الجميلة التي
فاتني أن أستمتع بها؛
أرضٌ.. شمسٌ.. وأودية
إنها الجميلة الناعمة...
ودمعةٌ على ضفة موتي!..
فالأكثر من عطرٍ هو الهواءُ
الأكثر من نقاء هو الضياءُ
والأكثر من جمال هي الشمس
لكنه الوداع الأخير...
سأحتملُ حتى النهاية...
سأجرعُ حتى الثمالة
هذي الكأسُ الممزوجة بالرحيق والألم
ربَّ قطرة من العسل
في قعرِ تلك الحياة...
قد يُبقيني الغد فأعود للسعادة
حيث الأمل الذي ضيَّعَتْه الأيام
حيث روح أجهلها وسط الزحام...
والزهرةُ.. حين تودع الحياة والشمس
يمتزجُ عطرها بالنسيم العليل...
أما أنا..
ففي لحظة الاحتضار
روحي كما النغمُ الحزينُ الرخيم...
 

 


القصيدة (23) / مجموعة (تأملات شعرية) لامارتين 1819
Les grands auteurs du XIX e siecle

 

 

    عودة  >>

روابط دعائية

الرئيسية | مسيرة آسيا | مسيرة أفريقيا | مسيرة أوروبا | مسيرة أمريكا | الدليل | عن المسيرة

Google
 

website statistics
جميع الحقوق محفوطة للمسيرة الالكتروني 2003 - 2008 م
© 
hitcounter